إبحث فى المدونة والروابط التابعة

بعلزبول .. ملك العالم السفلى

بعلزبول .. ملك العالم السفلى
نتن ياهووووووووووووووووووووووووو

ردا على الشبهات المثارة حول حماس

نقلا عن مجموعة "طلاب من أجل فلسطين" على الفيس بوك

http://www.facebook.com/topic.php?uid=44115358401&topic=7624


منذ وصول حركة حماس إلى السلطة في أول انتخابات تشارك فيها (يناير 2006م)، والمؤامرات تُحاك ضدها من الصديق قِبل العدو.


فقد رفضت حركة فتح- بالرغم من أنها المهزومة في الانتخابات بعد 40 عامًا من قيادتها لحركة التحرير- دعوة حماس إلى المشاركة في تشكيل حكومة وحدة وطنية؛ وذلك بهدف توريط حماس من خلال المجتمع الدولي وكذلك بعض دول الجوار، فتم ضرب حصار اقتصادي شديد على حكومة هنية الأولى التي قام بتشكيلها في مارس 2006م، ووضعت اللجنة الرباعية الدولية (تضم الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة) العقدةَ في المنشار حيث طالبتها- أي حماس- بضرورة الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتخلِّي عن العنف (في الإشارةِ إلى المقاومة) كشرطٍ للتعامل معها.

وإزاء رفض حماس كانت النتيجة فرض الحصار أولاً، ثم الضغط على الرئيس أبو مازن من أجل حلِّ حكومة حماس وتشكيل حكومة طوارئ جديدة، والدعوة إلى انتخاباتٍ مبكرة مقابل تقديم المساعدات له، وفي حالة عدم استجابته لذلك، فإن الجزاء هو حرمان أبو مازن من هذه المساعدات.

وفي هذه البيئة المتواطئة داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، كان على حماس أن تواجه قدرها المحتوم باعتبارها حركة مقاومة إسلامية ذات مشروعٍ إسلامي متكامل يرفضه الجميع، ومن ثَمَّ تكاتف الجميع ضدها، كما تم قلب الحقائق لتشويه الصورة، وإبرازها على أنها حركة فاقدة للشرعية، وأنها حركة انقلابية قامت بالهيمنة على غزة فيما عُرِفَ زورًا وبهتانًا بانقلاب غزة (يونيو 2007م)، ومن بعدها بدأت حملات أخرى لتشويه الصورة، وخنق حماس اقتصاديًّا عبر فرض الحصار عليها بهدف تذمُّر أهل غزة منها، ومن ثَمَّ الإطاحة بها.

ومع فشل هذا الحصار الذي استمرَّ قرابة عام ونصف العام، أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير رئيس اللجنة الرباعية الدولية فشل سياسة الحصار، ومن ثم لا بد من البحث عن بدائل أخرى لتطويق الحركة، ومن بينها الخيار العسكري، ولم تَمْضِ على كلمات بلير عدة أيام حتى قام الكيان الصهيوني بإعلان الحرب على غزة في 27 ديسمبر 2008م.


وفي هذه الورقة سوف نحاول الرد على بعض الشبهات المثارة ضد حماس، ومنها:

1- هل انقلبت حماس على الشرعية الفلسطينية فيما عُرِفَ باسم انقلاب غزة؟

2- هل أخطأت حماس برفض المشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية بالقاهرة (10 نوفمبر 2008م)؟

3- هل أخطأت حماس بشأن إعلان انتهاء الهدنة مع الكيان الصهيوني منتصف ديسمبر الماضي، والتي ترتب عليها إعلان الكيان الحربَ عليها؟

4- هل حماس تُشكِّل تهديدًا للأمن القومي المصري؟ وهل ترغب في توطين الفلسطينيين في سيناء؟ وهل هي امتداد للمشروع الإيراني أو الطالباني؟ وماذا عن قتلها الضابط المصري؟

5- هل لا يجوز لمصر فتح معبر رفح بسبب اتفاقية المعابر؟

وفيما يلي الرد على هذه الحجج.

أولاً: هل انقلبت حماس على السلطة في غزة؟

هذا القول مردود عليه من عدة أوجه:

أ- في البداية فإن القول بانقلاب غزة هو قول غير صحيح؛ لأن الانقلابَ يقوم به مجموعةٌ من الأشخاص ليسوا في السلطة ضد السلطة القائمة، وحماس في حينها كانت في السلطة من خلال رئاستها للحكومة، فكيف تنقلب الحكومة على نفسها؟! ومن ثَمَّ فإن القول بفكرةِ الانقلاب غير صحيحة.

ب- الأمر الثاني أن ما قامت به حماس كحكومةٍ كان في إطار الحفاظ على السلم والأمن في غزة، وهذا من صميمِ المهام المنوطة بها، خاصةً إذا ما عرفنا أن هناك مخططًا أمريكيًّا بالتعاون مع بعض دول الجوار الموصوفة بالمعتدلة "مصر والأردن" بالإضافة إلى السعودية والأردن لتمكين فتح من السيطرة الأمنية على غزة، وإحداث نوعٍ من الفوضى هناك يترتب عليها قيام الرئيس عباس بإقالة حكومة حماس من أجل تجريدها من الشرعية وتشكيل حكومة بمعرفته.

هذا المخطط كشفت عنه مجلة (فاينتي فير) الأمريكية في مارس 2008م؛ حيث أشارت إلى أن الرئيس بوش قام بالتصديق على خطة سرية عهد بتنفيذها لوزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي إليوت أبرامز، تستهدف إشعال حرب أهلية فلسطينية من خلال تعزيز قوات من حركة فتح بقيادة مسئول الأمن الوقائي محمد دحلان (الذي عيَّنه أبو مازن مستشارًا أمنيًّا له ومشرفًا على الأجهزة الأمنية كلها) بالأسلحة من أجل الإطاحة بحماس.

ويلاحظ أن حكومة إسماعيل هنية عرفت بهذا المخطط وقامت بإبلاغ أبو مازن به من أجل وقفه، لكن أبو مازن لم يحرك ساكنًا، ومضى دحلان في تنفيذ مخططه في تصفية عناصر حماس من خلال أعمال الاغتيالات والاعتقال وغيرها، وهو ما تطلَّب من حماس، بحكم كونها تُشكِّل الحكومة، القضاء على هذه الفوضى وعودة الأمن والأمان إلى القطاع، ومن ثم تم تصوير سيطرتها على المقار الأمنية بأنها انقلاب، وبالتالي قام أبو مازن باستغلال الحدث وقام بإقالة حكومة هنية.

وهنا لا بد من توضيح بعض الأمور القانونية بشأن قرار الإقالة، هو أنه وفقًا للقانون الفلسطيني تتحول الحكومة الحاليَّة (في حال الإقالة)- أي حكومة حماس- إلى حكومة تصريف أعمال (حكومة انتقالية) لحين إجراء انتخابات جديدة، ومعنى هذا أن قرار الإقالة وتبرير ذلك بالانقلاب أمر غير دستوري، ومن ثم لا يجوز للرئيس حل حكومة حماس وتشكيل حكومة طوارئ غيرها.

وهنا يجب توضيح نقطة أخرى؛ هي أنه في الأحوال الطبيعية فإن الرئيس يجوز له فقط إقالة رئيس الحكومة وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة وأخذ موافقة البرلمان على ذلك، ولما كان البرلمان تسيطر عليه حماس؛ لذا فإن أبو مازن لم يُقدِم على هذه الخطوة، وعمل على الالتفاف عليها من خلال الحديث عن الطوارئ.



ثانيًا: هل أخطأت حماس برفض المشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية بالقاهرة (10 نوفمبر 2008م)؟

في البداية ينبغي تأكيد أن حماس تسعى إلى وحدة الصف الفلسطيني وعدم إحداث حالة من الفرقة والتشرذم؛ لأن ذلك لن يفيد إلا العدو (الكيان الصهيوني)، وقد بدا هذا بوضوح بعد فوز حماس في الانتخابات عام 2006م؛ إذ طلبت من فتح مشاركتها في تشكيل الحكومة، بالرغم من أن فتح خسرت هذه الانتخابات، لكن حماس لا ترى أن الأمر غالب ومغلوب، ومن ثم كانت المفاجأة أن فتح صاحبة الأقلية هي التي رفضت ذلك؛ ليس تسليمًا منها بقواعد الديمقراطية، ولكن بهدف توريط حماس (خاصةً أنها تعلم أن المجتمع الدولي متفق معها في رفض حماس) وإظهار عجزها عن إدارة دفة شئون البلاد، ومن ثم حدوث تمرد داخلي عليها، وهو ما ظهر بوضوح بعد ذلك؛ حيث اشترطت فتح للمشاركة في الحكومة الحصول على بعض الوزارات السيادية، خاصةً الداخلية والمالية، وانتهي الأمر بقرار أبو مازن حل حكومة هنية في ديسمبر 2006م.

هذه المقدمة مهمة لمعرفة الموقف المبدئي لحماس من قضية المصالحة.

الأمر الثاني أن حماس لا تعترض على أي وسيط ما دامت تتوافر فيه المعايير الدولية لهذه الوساطة، وأهمها الحياد؛ لذا عندما عرضت مصر الوساطة لم تعترض حماس، لكنها رفضت أسلوب الوساطة، والورقة المصرية المُقدَّمة في هذا الشأن؛ حيث كانت لها عدة ملاحظات على هذه الورقة، لكن الطرف المصري أصّر على قبول هذه الورقة بدون أي تعديل، وهو ما ترتب عليه رفض حماس حضور مؤتمر المصالحة في مصر، وتركزت أبرز نقاط الرفض فيما يلي:

1- رفض السلطة الفلسطينية الإفراج عن معتقلي حماس في الضفة الغربية (يُقدَّر عددهم بحوالي 400 شخص، وارتفع بعد ذلك إلى 600 شخص) كبادرة حسن النية، خاصةً بعدما قامت حماس بالإفراج عن معتقلي فتح لديها.

2- العرض المُقدَّم في المبادرة كان ضئيلاً وهزيلاً للغاية، من وجهة نظر حماس؛ إذ تنص المبادرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة فتح "بالرغم من أنها الأقلية"، ويكون لحماس (صاحبة الأغلبية) بعض الوزارات غير السيادية!!.

3- أن المبادرة تتيح للرئيس أبو مازن تمديد فترة ولايته الدستورية "التي تنتهي في 8 يناير 2009م" لمدة عام لكي تنتهي مع انتهاء المدة القانونية للمجلس التشريعي "يناير 2010".. هذا التمديد يحمل خطورة كبيرة؛ لأن أبو مازن يمكن خلال هذا العام التفاوض مع الكيان الصهيوني، وبالتالي تصفية المقاومة كأحد شروط الكيان في عملية التفاوض.

4- رفض مصر الاستجابة لنداء حماس بالإفراج عن أحد أعضائها في السجون المصرية، بل تم اعتقال عدد آخر من أنصارها.

5- أن حماس لم تكن الوحيدة التي تحفَّظت على المبادرة، وإنما شاركتها ثلاثة فصائل أخرى؛ في مقدمتها حركة الجهاد.

ومن هنا فإن حماس تقبل بالمصالحة الوطنية العادلة لا التسوية الظالمة بهذا الشكل، لكن يبدو أن هذا الرفض أثار حفيظة مصر التي هددت خالد مشعل- على لسان رئيس المخابرات عمر سليمان وفق ما ذكرته صحيفة (العرب) القطرية- بأنه سيدفع الثمن غاليًا .



ثالثًا: هل أخطأت حماس بشأن إعلان انتهاء الهدنة مع الكيان الصهيوني منتصف ديسمبر الماضي والتي ترتب عليها إعلان الكيان الحرب عليها؟

أما الشبهة الثالثة الخاصة بإعلان حماس انتهاء الهدنة المُوقَّعة بينها وبين الكيان الصهيوني بوساطة مصر في 19 يونيو 2008م بشأن التهدئة في غزة وعدم إطلاق المقاومة الصواريخ تجاه الكيان مقابل فتح المعابر، وعدم قيام الكيان بأي اعتداءٍ تجاه غزة، وهو ما ترتب عليه قيام الكيان باجتياح غزة.. فهي مردود عليها كالتالي:

1- أن قرار الكيان الصهيوني ضرب غزة له اعتبارات سياسية بغض النظر عن قيام حماس بإنهاء التهدئة أم لا، بمعنى أن الكيان سيضرب غزة، سواء التزمت حماس بالتهدئة أم لا، ولعل تجربة الكيان في اجتياح شمال غزة في فبراير 2007م في إطار عملية الشتاء الساخن، والتي راح ضحيتها أكثر من مائتي شهيد خير دليل على ذلك؛ حيث قال أولمرت بالحرف الواحد في حينها: "إن خطة الاجتياح كانت معدة سلفًا، وليس لها علاقة بقيام حماس أو غيرها من فصائل المقاومة بإطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية".

2- أن الكيان الصهيوني هو الذي خرق التهدئة فعليًّا وجعلها حبرًا على ورق، وهذا بالأرقام والبيانات.

الكيان الصهيوني حسب إعلان حركة الجهاد الإسلامي خرقت الاتفاق ١٩٥ مرةً، وذكرت وكالة (قدس برس) أنه منذ بدء التهدئة في 19/6 وحتى أول ديسمبر الحالي، قتل الكيان ٤٣ فلسطينيًّا، وطبقًا لبيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن معبر رفح خلال ١٢٨ يومًا (من 26/6 إلى 30/10) ظلَّ مغلقًا طيلة ١٢٢ يومًا، وفتح جزئيًّا عدة أيام، وهو ما ترتب عليه حرمان ٤٦٠٠ مواطن من سكان القطاع من السفر خارج القطاع للعلاج أو مواصلة الدراسة، كما ظلَّ معبر بيت حانون مغلقًا بالكامل طوال تلك الفترة، أما معبر المنطار (كارني) فقد أغلق في وجه الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة طول ١٠٦ أيامٍ بصورة كلية (بنسبة ٨٣٪)، وفُتح لإدخال كميات محدودة لمدة ٢٢ يومًا (أي نحو ١٧٪) خلال الفترة التي تناولها التقرير، ومعبر ناحل عوز (المخصص لإمداد قطاع غزة بالوقود) أُغلق بشكلٍ كلي لمدة ٤١ يومًا، وفتح ٨٧ يومًا؛ أدخل خلالها ٣٩.٦٪ من حاجة القطاع من الوقود.
أما معبر صوفا المخصص لدخول المساعدات الإنسانية فقد أغلق بشكل كلي لمدة ٤٥ يومًا، وفُتح لمدة ٨٣ يومًا، وبالنسبة لمعبر كرم أبو سالم فقد أغلق لمدة ٨٨ يومًا وفتح لمدة ٤٠ يومًا (3).

ومعنى هذا أن الكيان لم يلتزم بالاتفاق، واستهدف منه تجويع وتركيع الفلسطينيين، فهل المطلوب هو الاستسلام لذلك؟!

3- أن قرار إنهاء الهدنة ليس قرار حماس بمفردها، وإنما كان قرار ثلاثة فصائل أخرى؛ هي: الجهاد، الجبهتين الشعبية والديمقراطية، فلماذا إذن تحميل حماس المسئولية بمفردها عن هذا الأمر؟!

4- أن فكرة ضرب غزة كانت مثار جدل كبير داخل الأوساط الصهيونية. صحيح أن المؤسسة العسكرية كانت جاهزةً للغزو، لكن كان هناك انقسام سياسي شديد بشأن هذا التدخل من عدمه، خاصةً في حالة فشله؛ فإن الخسارة ستكون كبيرةً لليفني وباراك في الانتخابات، والعكس صحيح أيضًا، ومعنى هذا أن حماس لم تعلم علم اليقين أن الكيان الصهيوني سيضرب غزة في حالة قيام الفصائل بإنهاء التهدئة؛ لذا فلا ينبغي تحميلها المسئولية.



رابعًا: حماس والأمن القومي المصري

لقد أثار النظام المصري عدة شبهات بشأن فتح معبر رفح لدخول الفلسطينيين؛ لعل أبرزها أن هؤلاء يشكلون تهديدًا للأمن القومي المصري، ويرغبون في الاستيطان في سيناء وعدم العودة إلى غزة، وأن حماس تسعى إلى إقامة إمارة إسلامية على حدود مصر على غرار طالبان، وأنها تابعة لإيران، كما أن حماس قامت بقتل الجندي المصري الذي يدافع عن الحدود.

وفي الحقيقة فإن هذه الشبهات مردود عليها، ولكن قبل ذلك ينبغي تحديد المقصود بالأمن القومي؛ فبالرغم من وجود تعريفات كثيرة لهذا المفهوم، إلا أن الدكتور عبد المنعم المشاط الذي كان هذا المفهوم موضوع رسالته للدكتوراه يُعرِّفه بأنه "أي عمل من شأنه التأثير في قدرة الدولة على حماية مصالحها القومية"، وبالتالي فإن السؤال هو: هل هؤلاء الفلسطينيون الذين يرغبون في العبور إلى مصر من أجل شراء الطعام والدواء لذويهم المحاصرين؛ يشكِّلون تهديدًا للمصالح القومية؟! مع العلم بأنهم يدفعون مقابل هذه السلع والخدمات "قُدِّر ذلك بـ250 مليون جنيه خلال خمسة أيام من دخولهم رفح المصرية في يناير 2008م".

ثانيًا: أن هؤلاء لا يرغبون في الاستيطان في مصر أو سيناء؛ فهذه فكرة غير صحيحة يروِّج لها الكيان الصهيوني بهدف إحداث الوقيعة بين هؤلاء ومصر، خاصةً أن فلسطينيِّي غزة لم يغادروا القطاع منذ احتلال الكيان الصهيوني له عام 1967م، فلماذا يتركونه الآن؟! بل إن كل الحسابات الصهيونية أن الكيان الصهيوني غير قادر على البقاء في قطاع غزة لفترة طويلة، ويتمنَّى أن تستيقظ ذات صباح ليرى غزة ملقاة في البحر، فكيف إذن الحديث عن أن هؤلاء سيتركون غزة ويذهبون إلى سيناء للإقامة الدائمة بها؟! وهو أمر يرفضه المواطن الفلسطيني، وكذلك معظم القوى السياسية التي تطالب بحق العودة للاجئين الفلسطينيين من كل أنحاء العالم، وهو أحد الملفات المهمة والشائكة في مفاوضات الوضع النهائي مع الكيان الصهيوني، كما أنه مطلب رئيسي لحركة حماس.

ومن هنا ينبغي التفرقة بين شخص يرغب في الذهاب إلى بلد آخر لشراء بعض احتياجاته، وشخص يرغب في الاستيطان والبقاء، ولم يقل أحد من القيادات السياسية أو حتى الشعب الفلسطيني إنهم يرغبون في البقاء والاستيطان في سيناء، بل إن هؤلاء الموجودين في الجانب المصري، والذين يطلق عليهم اسم العالقين، عادوا إلى غزة في عز القصف الصهيوني لها.

أما بالنسبة للربط بين حماس وطالبان أو إيران فإن الذي يقول بذلك شخص جاهل لم يطّلع على الميثاق التأسيسي لحماس، كما لم يعرف الخط الفكري لحماس المنبثق من فكر الإخوان المسلمين القائم على التدرج في التغيير ونشر الفكرة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة، بعكس الفكر الطالباني السلفي الذي لا يأخذ بمبدأ التدرج في الدعوة، وكذلك الفكر الثوري الإيراني القائم على تصدير الثورة، هذا بخلاف الفروق بين المذهب السني والشيعي.

لذا فحماس ترغب أولاً في التخلص من الاحتلال الصهيوني، وثانيًا إقامة مجتمع يحتكم إلى الشريعة وفق خطوات متدرجة داخل فلسطين فحسب، وهذا هو نهج حماس في التعامل مع دول الجوار، بل ودول العالم؛ فهي لا تتدخَّل في شئون هذه الدول، ولا ترغب في تصدير نموذجها الإسلامي إليها، وأبرز مثال على ذلك هو عدم تأثرها في علاقتها بالحكومة والنظام المصري بعلاقة هذا النظام بالإخوان.

ففي الوقت الذي كان فيه النظام المصري يقوم بالتضييق على الإخوان كانت حماس تتعامل مع هذا النظام، خاصةً في بند المصالحة، وعندما رفضت هذه المصالحة كانت لاعتبارات خاصة بالقضية الفلسطينية، وليست خاصة بإخوان مصر وموقف الحكومة منهم.

ومن ثم فإن الذي يعمل على التهويل بشأن خطر حماس هو شخص إما جاهل بأفكار حماس، أو شخص ينسى التاريخ، وكيف أن الكيان الصهيوني (لا حماس) هي التي تشكل- ولا تزال- تهديدًا للأمن القومي المصري، وهو ما ترتب عليه خوض مصر أربعة حروب ضد الكيان الصهيوني؛ ليس دفاعًا عن فلسطين في المقام الأول، ولكن دفاعًا عن الأمن القومي المصري، وهو ما يؤكده الأستاذ فهمي هويدي في مقاله المنشور بـ(الأهرام) تحت عنوان "حكاوي الأمن القومي" (19 فبراير 2008م)؛ حيث يقول: "إن مصر حين حاربت في فلسطين كانت في حقيقة الأمر تدافع عن خط دفاعها الأول كدولة كبرى في المنطقة، بأكثر مما كانت تدافع عسكريًّا عن الشعب الفلسطيني الذي أصبحت قضيته هي قضية مصر.

آية ذلك أن مصر في عام 1948م دخلت الحرب بقرار من الجامعة العربية التي أدركت أن الخطر يهدد أمن الأمة، ولم تكن مصر وحدها في ذلك، وإنما دخلت معها قوات من الأردن والعراق وسوريا والسعودية، إضافةً إلى جيش الإنقاذ الذي انخرط فيه متطوعون من كل الدول العربية.

وفي عام 56 حاربت مصر دفاعًا عن نفسها بعدما أمَّمت قناة السويس، ومن ثم تعرضت للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه فرنسا وبريطانيا مع الكيان الصهيوني، ولم تكن فلسطين طرفًا في الموضوع.

أما حرب 67 فلم تكن فلسطين طرفًا فيها أيضًا، وكان الهدف الحقيقي منها استعادة السيادة على المضايق التي فقدتها مصر في حرب 56 "مضايق تيران"، وحين أغلقتها في وجه السفن الصهيونية من دون أن يكون لديها خطة واضحة لتحمل تبعات هذا الإجراء؛ فإنها ووجهت بهجوم صهيوني كاسح، أدى إلى مفاجأتها وهزيمتها التي شملت دولاً عربية أخرى؛ هي:
الأردن وسوريا وفلسطين.

وأخيرًا فإن حرب 73 لم تكن فلسطين أيضًا طرفًا فيها، ولكن مصر هي التي بادرت إليها لتستعيد سيادتها على سيناء كما هو معلوم".

ومن هنا فإن الكيان الصهيوني- لا حماس أو أي فصيل فلسطيني آخر- يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري، كما أن الدعم الإيراني لحماس لا يرجع لكونها حركة شيعية مثل حزب الله بقدر كونها حركة مقاومة يجب على جميع دول العالم وفق ميثاق الأمم المتحدة- لا إيران فحسب- الوقوف معها وتأييدها بشتى السبل من أجل التخلص من الاحتلال.

وبالنسبة لاتهام حماس بقتل الضابط المصري كما روَّج بذلك الإعلام المصري، فإننا نسرد في هذه القضية شهادة الدكتور عبد القادر حجازي أمين لجنة الإغاثة بنقابة أطباء مصر، وأحد شهود العيان لحادث مقتل الضابط المصري عند معبر رفح؛ حيث ذكر أن القصف الصهيوني على الشريط الحدودي بين مصر وغزة تسبَّب في انهيار جزء من السور الأسمنتي على الجانب الفلسطيني؛ مما أدى إلى اندفاع بعض الفلسطينيين إلى داخل الحدود المصرية"، وأنه "نتيجة اندفاع الفلسطينيين تصدَّت قوات الأمن المصرية لهم وأطلقت عليهم الرصاص الحي؛ مما أدى إلى مقتل أحد الشباب الفلسطينيين، والذي كان والده بجواره، وعندما رأى الأب ابنه يغرق في دمائه لم يشعر بنفسه إلا وهو يصوِّب سلاحَه إلى الجنود، واستقرَّت الرصاصة في الضابط المصري".

ومعنى هذا أن الحادث فردي وليس متعمدًا كما روَّجت وسائل الإعلام التي كنا نتمنَّى أن تقف ضد الكيان الصهيوني عندما قتلت عددًا من جنود حرس الحدود المصريين عمدًا قبل أعوام، تم تبرير الأمر بأنه قتل خطأ!.



خامسًا: هل لا يجوز لمصر فتح معبر رفح بسبب اتفاقية المعابر؟

أولاً: قبل الحديث عن الموقف القانوني ينبغي تأكيد أن المقصود بفتح المعبر هو تنظيم عملية مرور المواطنين والسلع في الاتجاهين وفق ما يراه الطرفان المصري والفلسطيني، بما لا يترتب عليه إلحاق الضرر بمصر أو بأمنها القومي.

ومعنى ذلك أنه يمكن وضع نظام تأشيرة دخول، جمارك، وغير ذلك مثلما هو النظام المتبع في أية نقاط حدودية، وهي نقطة مهمة حتى لا يساء الفهم بأن المطلوب فتح الحدود بدون أي ضوابط، وإن كانت هذه الضوابط هي المتعارف عليها وقت السلم، أما في حالة حدوث حرب في إحدى دول الجوار فإن قواعد القانون الدولي الإنساني تقدم بعض الاستثناءات بشأن فتح الحدود لهؤلاء الفارِّين من حالة الحرب، كما سنوضحه بعض قليل.

أما بالنسبة للموقف المصري بشأن عدم فتح معبر رفح استنادًا لاتفاقية المعابر التي وقَّعتها السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني في نوفمبر 2005م، والتي تشترط ضرورة وجود المراقب الأوروبي وموافقة الكيان على مرور السلع والبضائع، خاصةً أن الكيان لا يزال يحتل غزة (قول الرئيس مبارك)، فإن هذا القول مردود عليه كالتالي:

1- أن اتفاقية المعابر مدتها عام واحد فقط، ومعنى ذلك أن العمل بها انتهى في نوفمبر 2006م.
وبالرغم مما تردد عن تجديدها لعام آخر فإن معنى ذلك أنها انتهت في نوفمبر 2007م وليس لها أثر قانوني.

رابعًا: حماس والأمن القومي المصري

لقد أثار النظام المصري عدة شبهات بشأن فتح معبر رفح لدخول الفلسطينيين؛ لعل أبرزها أن هؤلاء يشكلون تهديدًا للأمن القومي المصري، ويرغبون في الاستيطان في سيناء وعدم العودة إلى غزة، وأن حماس تسعى إلى إقامة إمارة إسلامية على حدود مصر على غرار طالبان، وأنها تابعة لإيران، كما أن حماس قامت بقتل الجندي المصري الذي يدافع عن الحدود.

وفي الحقيقة فإن هذه الشبهات مردود عليها، ولكن قبل ذلك ينبغي تحديد المقصود بالأمن القومي؛ فبالرغم من وجود تعريفات كثيرة لهذا المفهوم، إلا أن الدكتور عبد المنعم المشاط الذي كان هذا المفهوم موضوع رسالته للدكتوراه يُعرِّفه بأنه "أي عمل من شأنه التأثير في قدرة الدولة على حماية مصالحها القومية"، وبالتالي فإن السؤال هو: هل هؤلاء الفلسطينيون الذين يرغبون في العبور إلى مصر من أجل شراء الطعام والدواء لذويهم المحاصرين؛ يشكِّلون تهديدًا للمصالح القومية؟! مع العلم بأنهم يدفعون مقابل هذه السلع والخدمات "قُدِّر ذلك بـ250 مليون جنيه خلال خمسة أيام من دخولهم رفح المصرية في يناير 2008م".

ثانيًا: أن هؤلاء لا يرغبون في الاستيطان في مصر أو سيناء؛ فهذه فكرة غير صحيحة يروِّج لها الكيان الصهيوني بهدف إحداث الوقيعة بين هؤلاء ومصر، خاصةً أن فلسطينيِّي غزة لم يغادروا القطاع منذ احتلال الكيان الصهيوني له عام 1967م، فلماذا يتركونه الآن؟! بل إن كل الحسابات الصهيونية أن الكيان الصهيوني غير قادر على البقاء في قطاع غزة لفترة طويلة، ويتمنَّى أن تستيقظ ذات صباح ليرى غزة ملقاة في البحر، فكيف إذن الحديث عن أن هؤلاء سيتركون غزة ويذهبون إلى سيناء للإقامة الدائمة بها؟! وهو أمر يرفضه المواطن الفلسطيني، وكذلك معظم القوى السياسية التي تطالب بحق العودة للاجئين الفلسطينيين من كل أنحاء العالم، وهو أحد الملفات المهمة والشائكة في مفاوضات الوضع النهائي مع الكيان الصهيوني، كما أنه مطلب رئيسي لحركة حماس.

ومن هنا ينبغي التفرقة بين شخص يرغب في الذهاب إلى بلد آخر لشراء بعض احتياجاته، وشخص يرغب في الاستيطان والبقاء، ولم يقل أحد من القيادات السياسية أو حتى الشعب الفلسطيني إنهم يرغبون في البقاء والاستيطان في سيناء، بل إن هؤلاء الموجودين في الجانب المصري، والذين يطلق عليهم اسم العالقين، عادوا إلى غزة في عز القصف الصهيوني لها.

أما بالنسبة للربط بين حماس وطالبان أو إيران فإن الذي يقول بذلك شخص جاهل لم يطّلع على الميثاق التأسيسي لحماس، كما لم يعرف الخط الفكري لحماس المنبثق من فكر الإخوان المسلمين القائم على التدرج في التغيير ونشر الفكرة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة، بعكس الفكر الطالباني السلفي الذي لا يأخذ بمبدأ التدرج في الدعوة، وكذلك الفكر الثوري الإيراني القائم على تصدير الثورة، هذا بخلاف الفروق بين المذهب السني والشيعي.

لذا فحماس ترغب أولاً في التخلص من الاحتلال الصهيوني، وثانيًا إقامة مجتمع يحتكم إلى الشريعة وفق خطوات متدرجة داخل فلسطين فحسب، وهذا هو نهج حماس في التعامل مع دول الجوار، بل ودول العالم؛ فهي لا تتدخَّل في شئون هذه الدول، ولا ترغب في تصدير نموذجها الإسلامي إليها، وأبرز مثال على ذلك هو عدم تأثرها في علاقتها بالحكومة والنظام المصري بعلاقة هذا النظام بالإخوان.

ففي الوقت الذي كان فيه النظام المصري يقوم بالتضييق على الإخوان كانت حماس تتعامل مع هذا النظام، خاصةً في بند المصالحة، وعندما رفضت هذه المصالحة كانت لاعتبارات خاصة بالقضية الفلسطينية، وليست خاصة بإخوان مصر وموقف الحكومة منهم.

ومن ثم فإن الذي يعمل على التهويل بشأن خطر حماس هو شخص إما جاهل بأفكار حماس، أو شخص ينسى التاريخ، وكيف أن الكيان الصهيوني (لا حماس) هي التي تشكل- ولا تزال- تهديدًا للأمن القومي المصري، وهو ما ترتب عليه خوض مصر أربعة حروب ضد الكيان الصهيوني؛ ليس دفاعًا عن فلسطين في المقام الأول، ولكن دفاعًا عن الأمن القومي المصري، وهو ما يؤكده الأستاذ فهمي هويدي في مقاله المنشور بـ(الأهرام) تحت عنوان "حكاوي الأمن القومي" (19 فبراير 2008م)؛ حيث يقول: "إن مصر حين حاربت في فلسطين كانت في حقيقة الأمر تدافع عن خط دفاعها الأول كدولة كبرى في المنطقة، بأكثر مما كانت تدافع عسكريًّا عن الشعب الفلسطيني الذي أصبحت قضيته هي قضية مصر.

آية ذلك أن مصر في عام 1948م دخلت الحرب بقرار من الجامعة العربية التي أدركت أن الخطر يهدد أمن الأمة، ولم تكن مصر وحدها في ذلك، وإنما دخلت معها قوات من الأردن والعراق وسوريا والسعودية، إضافةً إلى جيش الإنقاذ الذي انخرط فيه متطوعون من كل الدول العربية.

وفي عام 56 حاربت مصر دفاعًا عن نفسها بعدما أمَّمت قناة السويس، ومن ثم تعرضت للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه فرنسا وبريطانيا مع الكيان الصهيوني، ولم تكن فلسطين طرفًا في الموضوع.

أما حرب 67 فلم تكن فلسطين طرفًا فيها أيضًا، وكان الهدف الحقيقي منها استعادة السيادة على المضايق التي فقدتها مصر في حرب 56 "مضايق تيران"، وحين أغلقتها في وجه السفن الصهيونية من دون أن يكون لديها خطة واضحة لتحمل تبعات هذا الإجراء؛ فإنها ووجهت بهجوم صهيوني كاسح، أدى إلى مفاجأتها وهزيمتها التي شملت دولاً عربية أخرى؛ هي:
الأردن وسوريا وفلسطين.

وأخيرًا فإن حرب 73 لم تكن فلسطين أيضًا طرفًا فيها، ولكن مصر هي التي بادرت إليها لتستعيد سيادتها على سيناء كما هو معلوم".

ومن هنا فإن الكيان الصهيوني- لا حماس أو أي فصيل فلسطيني آخر- يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري، كما أن الدعم الإيراني لحماس لا يرجع لكونها حركة شيعية مثل حزب الله بقدر كونها حركة مقاومة يجب على جميع دول العالم وفق ميثاق الأمم المتحدة- لا إيران فحسب- الوقوف معها وتأييدها بشتى السبل من أجل التخلص من الاحتلال.

وبالنسبة لاتهام حماس بقتل الضابط المصري كما روَّج بذلك الإعلام المصري، فإننا نسرد في هذه القضية شهادة الدكتور عبد القادر حجازي أمين لجنة الإغاثة بنقابة أطباء مصر، وأحد شهود العيان لحادث مقتل الضابط المصري عند معبر رفح؛ حيث ذكر أن القصف الصهيوني على الشريط الحدودي بين مصر وغزة تسبَّب في انهيار جزء من السور الأسمنتي على الجانب الفلسطيني؛ مما أدى إلى اندفاع بعض الفلسطينيين إلى داخل الحدود المصرية"، وأنه "نتيجة اندفاع الفلسطينيين تصدَّت قوات الأمن المصرية لهم وأطلقت عليهم الرصاص الحي؛ مما أدى إلى مقتل أحد الشباب الفلسطينيين، والذي كان والده بجواره، وعندما رأى الأب ابنه يغرق في دمائه لم يشعر بنفسه إلا وهو يصوِّب سلاحَه إلى الجنود، واستقرَّت الرصاصة في الضابط المصري".

ومعنى هذا أن الحادث فردي وليس متعمدًا كما روَّجت وسائل الإعلام التي كنا نتمنَّى أن تقف ضد الكيان الصهيوني عندما قتلت عددًا من جنود حرس الحدود المصريين عمدًا قبل أعوام، تم تبرير الأمر بأنه قتل خطأ!.



خامسًا: هل لا يجوز لمصر فتح معبر رفح بسبب اتفاقية المعابر؟

أولاً: قبل الحديث عن الموقف القانوني ينبغي تأكيد أن المقصود بفتح المعبر هو تنظيم عملية مرور المواطنين والسلع في الاتجاهين وفق ما يراه الطرفان المصري والفلسطيني، بما لا يترتب عليه إلحاق الضرر بمصر أو بأمنها القومي.

ومعنى ذلك أنه يمكن وضع نظام تأشيرة دخول، جمارك، وغير ذلك مثلما هو النظام المتبع في أية نقاط حدودية، وهي نقطة مهمة حتى لا يساء الفهم بأن المطلوب فتح الحدود بدون أي ضوابط، وإن كانت هذه الضوابط هي المتعارف عليها وقت السلم، أما في حالة حدوث حرب في إحدى دول الجوار فإن قواعد القانون الدولي الإنساني تقدم بعض الاستثناءات بشأن فتح الحدود لهؤلاء الفارِّين من حالة الحرب، كما سنوضحه بعض قليل.

أما بالنسبة للموقف المصري بشأن عدم فتح معبر رفح استنادًا لاتفاقية المعابر التي وقَّعتها السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني في نوفمبر 2005م، والتي تشترط ضرورة وجود المراقب الأوروبي وموافقة الكيان على مرور السلع والبضائع، خاصةً أن الكيان لا يزال يحتل غزة (قول الرئيس مبارك)، فإن هذا القول مردود عليه كالتالي:

1- أن اتفاقية المعابر مدتها عام واحد فقط، ومعنى ذلك أن العمل بها انتهى في نوفمبر 2006م.
وبالرغم مما تردد عن تجديدها لعام آخر فإن معنى ذلك أنها انتهت في نوفمبر 2007م وليس لها أثر قانوني.


ولأن الكيان الصهيوني لم يفِ بشيء من تلك الالتزامات، جريًا على عادته، في أن يأخذ ولا يعطي (تاريخه حافل برفض الشرعية الدولية التي يتذرع بها، من رفض قرارات مجلس الأمن الداعية إلى بطلان إجراءات تهويد القدس، إلى قرار محكمة العدل الدولية ببطلان بناء الجدار، وإخلاله بما تم الاتفاق عليه في أنابولس لوقف الاستيطان)؛ لذلك فان من حق السلطة الفلسطينية وحكومتها إما أن تُنهيَ هذه الاتفاقات من جانب واحد، أو توقف العمل بها؛ استنادًا إلى المادة 60 من اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات.
كما أن لها الحق في أن تطالب الكيان الصهيوني بالتعويضات المالية عما لحق بالفلسطينيين من أضرار محققة من جرَّاء مخالفاته الجسيمة للاتفاقات المعقودة، علاوةً على ذلك فإن حق الاتصال بين الدول هو من الحقوق المعترف بها، والمقررة قانونًا؛ الأمر الذي لا يجيز لأية دولة أن تفرض حصارًا يعزل أية دولة عن العالم المحيط بها، وتمنع وصول مقومات الحياة إليها.
وفي رأيه أيضًا أنه في حال التعارض بين أية اتفاقات موقعة، وبين القانون الدولي الإنساني؛ فالأولوية للقانون الأخير؛ لأنه في غير حالة الحروب المعلنة لا ينبغي أن يُسمَح بالتضحية بحياة البشر لأي سبب كان.

3- أن المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م بشأن حماية المدنيين أثناء الحرب؛ تنص على ما يلي: "الدول كافة عليها أن تكفل حرية مرور جميع الأدوية والمهمات الطبية والأغذية الضرورية والملابس إلى سكان أي طرف آخر، ولو كان عدوًّا في أسرع وقت ممكن"، كما تنص المادة 35 على حق الأفراد في مغادرة البلد في بداية النزاع أو خلاله.
ومعنى ذلك أنه يجب على مصر فتح المعبر أمام هؤلاء المحاصرين الذي يحق لهم مغادرة بلدهم بسبب ظروف الحرب، وإلا فإنها تقع تحت طائلة قانون المحكمة الجنائية الدولية التي عرَّف نظامها الأساسي الإبادة المجرمة بأنها "تشمل فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء"، كما تم تعريف الاضطهاد بأنه "حرمان جماعة من السكان أو مجموعة حرمانًا متعمدًا وشديدًا من الحقوق الأساسية"، وهو ما ينطبق على مسألة الحصار وغلق مصر للمعبر، وهو ما دفع بعض قضاة مصر إلى مقاضاة النظام المصري أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الاشتراك في حصار المدنيين، وتعويق وصول مواد الإغاثة إلى أهل غزة.
ومن ثم لا ينبغي القول بأن غزة محتلة، ومسئولية أهلها تقع على سلطة الاحتلال، فأولاً غزة ليست محتلة بدليل أن الكيان الصهيوني قام بشن العدوان الأخير عليها، وبفرض أنها محتلة، فإن هذا لا يعفي دول الجوار من المسئولية الإنسانية وفك الحصار، ولا ينبغي التعلل بأن مصر تفتح المعبر للمساعدات الإنسانية؛ فإن المعبر لا يُفتَح إلا لفترات محدودة فحسب، كما أن ما يدخل منه لا يكفي 1% من سكان غزة.

2- وفقًا للدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي، فإن الاتفاقية أوجبت على الكيان الصهيوني التزامات معينة لم يقم بتنفيذها؛ منها "النص على أن تعمل المعابر بشكل متواصل، وأن يسمح الكيان بتصدير جميع المنتجات الزراعية بالقطاع، وأن يضمن انسياب حركة مرور الأشخاص والبضائع والمنتجات عبر المعابر التي تصل الأراضي الفلسطينية بمصر (معبر رفح) وبالكيان وبالأردن، كما أنها تنص على تشغيل ميناء غزة مع تعهد الكيان بعدم التدخل في عمله.

ولأن الكيان الصهيوني لم يفِ بشيء من تلك الالتزامات، جريًا على عادته، في أن يأخذ ولا يعطي (تاريخه حافل برفض الشرعية الدولية التي يتذرع بها، من رفض قرارات مجلس الأمن الداعية إلى بطلان إجراءات تهويد القدس، إلى قرار محكمة العدل الدولية ببطلان بناء الجدار، وإخلاله بما تم الاتفاق عليه في أنابولس لوقف الاستيطان)؛ لذلك فان من حق السلطة الفلسطينية وحكومتها إما أن تُنهيَ هذه الاتفاقات من جانب واحد، أو توقف العمل بها؛ استنادًا إلى المادة 60 من اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات.
كما أن لها الحق في أن تطالب الكيان الصهيوني بالتعويضات المالية عما لحق بالفلسطينيين من أضرار محققة من جرَّاء مخالفاته الجسيمة للاتفاقات المعقودة، علاوةً على ذلك فإن حق الاتصال بين الدول هو من الحقوق المعترف بها، والمقررة قانونًا؛ الأمر الذي لا يجيز لأية دولة أن تفرض حصارًا يعزل أية دولة عن العالم المحيط بها، وتمنع وصول مقومات الحياة إليها.
وفي رأيه أيضًا أنه في حال التعارض بين أية اتفاقات موقعة، وبين القانون الدولي الإنساني؛ فالأولوية للقانون الأخير؛ لأنه في غير حالة الحروب المعلنة لا ينبغي أن يُسمَح بالتضحية بحياة البشر لأي سبب كان.

3- أن المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م بشأن حماية المدنيين أثناء الحرب؛ تنص على ما يلي: "الدول كافة عليها أن تكفل حرية مرور جميع الأدوية والمهمات الطبية والأغذية الضرورية والملابس إلى سكان أي طرف آخر، ولو كان عدوًّا في أسرع وقت ممكن"، كما تنص المادة 35 على حق الأفراد في مغادرة البلد في بداية النزاع أو خلاله.
ومعنى ذلك أنه يجب على مصر فتح المعبر أمام هؤلاء المحاصرين الذي يحق لهم مغادرة بلدهم بسبب ظروف الحرب، وإلا فإنها تقع تحت طائلة قانون المحكمة الجنائية الدولية التي عرَّف نظامها الأساسي الإبادة المجرمة بأنها "تشمل فرض أحوال معيشية من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء"، كما تم تعريف الاضطهاد بأنه "حرمان جماعة من السكان أو مجموعة حرمانًا متعمدًا وشديدًا من الحقوق الأساسية"، وهو ما ينطبق على مسألة الحصار وغلق مصر للمعبر، وهو ما دفع بعض قضاة مصر إلى مقاضاة النظام المصري أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الاشتراك في حصار المدنيين، وتعويق وصول مواد الإغاثة إلى أهل غزة.
ومن ثم لا ينبغي القول بأن غزة محتلة، ومسئولية أهلها تقع على سلطة الاحتلال، فأولاً غزة ليست محتلة بدليل أن الكيان الصهيوني قام بشن العدوان الأخير عليها، وبفرض أنها محتلة، فإن هذا لا يعفي دول الجوار من المسئولية الإنسانية وفك الحصار، ولا ينبغي التعلل بأن مصر تفتح المعبر للمساعدات الإنسانية؛ فإن المعبر لا يُفتَح إلا لفترات محدودة فحسب، كما أن ما يدخل منه لا يكفي 1% من سكان غزة.

;;