إبحث فى المدونة والروابط التابعة

بعلزبول .. ملك العالم السفلى

بعلزبول .. ملك العالم السفلى
نتن ياهووووووووووووووووووووووووو

فصل من كتاب الدهشة

فهمـي هويـدي


من عجيب أمر الفرنجة أن رؤساءهم يمرضون، وأن الصحافيين يخوضون في الأمر ولا يُحبسون، أما الأعجب فإن رؤساءهم لا يُسألون فقط عما يفعلون وإنما أيضا عما ينفقون. وإذا لم تصدقني فعد إلى الصحف التي صدرت هذا الأسبوع، ودقق في أخبارها المدفونة في الزوايا والأركان. هناك ستجد تلك الأعاجيب منشورة على استحياء، كأنما أريد بطريقة النشر ألا ينتبه الناس في بلادنا إلى أن ذلك يحدث في بلاد أخرى، فيعن لبعض «الطائشين» تقليدهم، وربما خشي القائمون على تلك الصحف أن يصاب البعض بالفزع، ظانين أن تلك من علامات الساعة الصغرى، التي تمهد للعلامات الكبرى التي تؤذن بنهاية العالم
ذكرت تلك الأخبار أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أصيب بالإغماء أثناء ممارسته لرياضة الجري الصباحية، وأنه نُقل بسبب ذلك إلى مستشفى فال دو جراس العسكري، وبعد فحصه اطمأن الأطباء إلى سلامة قلبه وأعصابه. وأدركوا أن المجهود الذي بذله الرئيس الفرنسي كان زائدا وأن الحر كان شديدا، من ثم فإنهم نصحوه بالراحة لعدة أيام ولم يكتبوا له علاجا محددا
*******
حين يقرأ الواحد منا هذا الكلام ينتبه إلى أن الرئيس شخص عادي، يتعب كما يتعب الآخرون، وتلم به العوارض التي تلم بغيره من البشر. وأن إغماءه ونقله إلى المستشفى ليس سرا من أسرار الدولة. وأن من حق الناس أن يتعرفوا على حالته الصحية، ليس تعلقا به بالضرورة، ولكن لأن الرجل صاحب قرار في شأن حاضرهم ومستقبلهم. وهو ما يعني أن مرضه أو مشكلاته الصحية ليست شأنا عائليا فقط، ولكنه شأن عام أيضا، يلاحظ الواحد منا أيضا أن الصحافيين الفرنسيين الذين تطرقوا للموضوع، دخلوا فيه وخرجوا سالمين، لا أحد منهم اتُّهم بهتك أسرار الدولة أو «التلقيح» على الرئيس أو تمنى له الشر. وللدهشة فإن البنك المركزي الفرنسي لم يُشر إلى تأثير نشر هذا الكلام على أسعار البورصات والاستثمار الأجنبي
*******
هذا كله في كفة، والخطاب الرسمي الذي تلقاه الرئيس وزوجته، يطالبهما بخفض نفقاتهما في كفة أخرى، وتلك عجيبة أخرى أرشحها لأن تصنف في بلادنا بحسبانها من علامات الساعة الصغرى حقا، لم تذكر الصحف الفرنسية من فعلها، ربما لأنها لم تجد في الأمر غرابة، لكن الشاهد أن الرئيس أُبلغ بأن نفقاته هو وزوجته تجاوزت الحدود. فهما يشتريان زهورا للقصر الرئاسي بما يعادل 660 جنيها إسترلينيا.. نحو ألف دولار يوميا، وهو رقم مبالغ فيه يحتاج إلى ضبط وربط. وكانت مراجعة حسابات الرئيس قد طالبته في العام الماضي برد مبلغ 12 ألف جنيه إسترليني للدولة، لأنه استخدم المبلغ لتسديد فواتير خاصة به وبزوجته، ومن هذا المبلغ 3 آلاف إسترليني غرامة له، لأنه تأخر في دفع بعض الفواتير المستحقة
في الوقت ذاته نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية على موقعها على الإنترنت أن تحت تصرف الرئيس الفرنسي 61 سيارة خدمة وطائرتي إيرباص وست طائرات فالكون. وعندما يسافر في رحلات خاصة، فإن طائرة ترافقه دائما ليتمكن من العودة إلى باريس في أي وقت إذا حدث أي طارئ. وذكرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن الرئيس الفرنسي ينفق سنويا مليون يورو على المشروبات وربع مليون يورو على الخضراوات والفاكهة ونحو 200 ألف يورو على اللحوم، أما جهاز العاملين في الرئاسة ومقر الرئيس، فيضم ألف موظف، بينهم 44 سائقا و87 طباخا
*******
لم تُتهم الصحيفة بإفشاء أسرار الدولة، ولا بتهديد الأمن القومي الفرنسي، وعرف الفرنسيون كيف تدار الأمور داخل قصر الرئيس في نوع من الشفافية يختلف عن تلك التي نعرفها ونتغنى بها، وغاية ما تشف عنه أنها ترينا صور الرئيس واستقبالاته في مكتبه بالقصر الجمهوري
وخارج هذه الدائرة ليس مسموحا لنا بأن نعرف موارد الرئيس وأسرته أو تكلفة رحلاته أو قيمة بدلات السفر التي يتقاضاها، ولا عدد السيارات أو الطائرات التي يمكلها أو الاستراحات التي تحت تصرفه، وما يسري على الرئيس ينطبق على غيره من أركان الحكم في مصر
*******
هناك سبب وجيه لهذا الاختلاف، ذلك أنهم في فرنسا يعتبرونها أموال المواطنين الذين يدفعون الضرائب، لكنها في بلادنا أموال خاصة تمت جبايتها من الرعية وشاءت المقادير أن تصبّ في جيوب بذاتها
وفي أعرافنا أن ملك الملوك إذا وهب فلا تسألن عن السبب، ولا تنس أنهم ـ جزاهم الله خيرا ـ احتملونا كثيرا طوال السنوات التي خلت. وليس من المروءة أو الشهامة أن ندس أنوفنا في خصوصياتهم، وبدلا من أن نشكرهم على حمل همنا فلا يليق أن نسائلهم بما يعد تطاولا على مقاماتهم العليَّة
*******

2 التعليقات:

mohamed kamal يقول...

بسم الله الرحمن الرحيمالأخت العزيزة أسماء بقت المدونة جميلة وربنا يعينك علي فعل الخير ومساعدة القضية الفلسطنية من خلال تلك المدونة اللي أسمها عجبني قوي وبالتوفيق

أسماء - فلسطين للأبد يقول...

ألف شكر يا دكتور ربنا يخلى حضرتك دايما رافع معنوياتى